الخميس، 28 ديسمبر 2023

العلاقة الجدلية بين الدولة والنظام السياسي

بقلم: الدكتور زاحم محمد الشهيلي

اختلف الفقهاء في التوصل الى تعريف جامع لمفهوم الدولة، لكن التعريف الاقرب للدولة؛ بانها تلك الرقعة الجغرافية التي تحيط بها حدود معترف بها بموجب القانون الدولي، يقطنها مجموعة من الافراد (الشعب) بغض النظر عن قومياتهم وانتماءاتهم الدينية، تحكمها القوانين والانظمة والمؤسساتية في العمل، والتي تمنحها الشخصية القانونية المعنوية العليا، ويكون الفرد فيها (الشعب)، الذي يكتسب الشخصية القانونية منذ الولادة، مصدراً للسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في النظام الديمقراطي، وهو من يختار افراد النظام السياسي ويعطي الصفة (القانونية المعنوية) لهم لادارة الدولة.

أما النظام، فيعرف بمجموعة الافراد الذين حصلوا على تفويض شعبي في اطار القانون لادارة الدولة سياسياً واقتصادياً وثقافياً ومجتمعياً واكتسبوا الحق القانوني في تمثيل الدولة اقليماً ودولياً من خلال المؤسسات التنفيذية والتشريعية والقضائية استناداً لدستور وقوانين البلاد والرؤى التي يمتلكونها، وبموجب خطة عمل لفترة محددة من السنين، والتي يجب ألا تتعارض ومصلحة الدولة والشعب، يصان فيها المال العام وتحفظ الحقوق وتحدد الواجبات في اطار القانون، وتصان فيها ايضا وتحفظ الحريات ويحترم حق التعبير عن الرأي الهادف للفرد والجماعة.

وهنا، يكون العمل تكاملياً بين الدولة ممثلة بالشعب وبين النظام السياسي المنتخب ديمقراطياً للنهوض بالواقع الجمعي للمجتمع، حيث تكون الرقابة في تنفيذ المشاريع والمحافظة على المال العام مسؤولية الجميع سواء كان الشعب او النظام في اطار القوانين النافذة وكذلك العرف الاجتماعي من باب الحرص من قبل الشعب على سيادة القانون وعدم تبذير الموارد.

لكنه، يستطيع النظام ان يشحن الدولة/ الشعب لمصلحته قومياً، كما فعل الرئيس الامريكي ترامب في تسلقه سلم الدولة للوصول الى كرسي النظام السياسي، وكذلك يستطيع النظام في بعض الاحيان ان يستفز مشاعر الناس عرقياً وطائفياً ودينياً ومذهبيا لتحقيق مصالح فئوية وشخصية ضيقة على حساب مصلحة الدولة والشعب، ولكن حين تستشعر الدولة بتعارض ما يقوم به النظام السياسي مع مصلحتها العامة يخرج الشعب الممثل الحقيقي للدولة للاعتراض على تصرفات النظام للحد منها وايقاف التمادي والاستمرار بالحاق الضر بمقدرات الدولة ومؤسساتها التنفيذية والتشريعية وتشويه سمعتها على المستوى المحلي والاقليمي والدولي سواء كان ذلك بقصد او بغير قصد.

وحين يعجز النظام عن ادارة الدولة بالشكل الصحيح ويتنصل عن التزاماته ووعوده في تصحيح مسيرة العملية السياسية، يبدا الصراع بين الدولة ممثلة بالشعب وبين النظام السياسي الذي امتلك الصفة القانونية والمعنوية للسلطة من الدولة، صاحبة الشخصية القانونية المعنوية العليا، وكذلك الاستحوذ على المال العام والسلاح والانصار، لكنه خرج عن ارادة الجماهير.

وحين يبدا الصراع والتصادم ويتم تبادل الاتهامات بين الشعب والنظام السياسي بالتخوين والتخريب والقتل، ويسمح لبعض الاطراف الخارجية بالتدخل في الشأن الداخلي للدولة لتدارك الموقف، حينها يفقد النظام السياسي شرعيته وشخصيته القانونية المعنوية باعتبار ان الشعب هو مصدر السلطات.

ولتفادي تفاقم الازمة وتطورها الى ما لا يحمد عقباه تعلن الحكومة استقالتها كما حدث في بلدان عديدة ذات الانظمة الديمقراطية وتتحول الى حكومة تصريف اعمال يومية، وتحل المؤسسة التشريعية وتتم الدعوة الى انتخابات مبكرة لانتخاب نظام سياسي جديد من قبل الشعب لإدارة الدولة.

لقراءة المزيد من مقالات الكاتب اضغط على الرابط الاتي: مجلة معارج الفكر

السبت، 4 نوفمبر 2023

الإنقياد الغربي للسياسة "الإسرائيلية"... أسبابه وتداعياته

بقلم: الدكتور زاحم محمد الشهيلي

إن الوقائع التاريخية تؤكد، وبما لا يقبل الشك، بأن للغرب تاريخ دموي، ينتج نفسه على مر الزمن، بعيد كل البعد عن الإنسانية وحقوق الإنسان التي يدعونها، إذ يبدأ في الحروب الصليبية ضد الشرق المسلم، مروراً بحرب الثلاثين عاماً الأوربية، والحربين العالميتين الأولى والثانية، وصناعة إرهاب القاعدة وداعش، ناهيك عن قيادة الحروب وإذكاء الصراعات في آسيا الوسطى، وأفريقيا، وتدمير العراق واليمن وليبيا وسورية والسودان، وإشعال الحرب ودعمها في أوكرانيا بعد تغيير النظام السياسي فيها، يضاف الى ذلك محارق اليهود في أوربا بسبب العداء التأريخي بين اليهودية والمسيحية حسب الموروث الغربي، حيث انتهت محاربة اليهود في أوربا بالمحرقة ابان الحرب العالمية الثانية والعمل على تهجيرهم الى فلسطين، ودعم كيانهم المسخ، وذلك لعدة أسباب من أهما:

أولاً- السبب الديني: إن النبوءات المسيحية تؤكد بأن السيد المسيح سيظهر في آخر الزمان ويقتص من قتلته اليهود، حيث سيتم القضاء عليهم بعد جمعهم في فلسطين، ليس حباً بهم وإنما انتقاماً منهم، وبذلك ينتصر للمسيحية، حينها تملء الأرض عدلاً وقسطا بعد أن امتلأت جوراً وظلماً، وهذا هو مبدأ حركات التبشير المسيحية منذ قرونٌ مضت، لذا فإن جمع اليهود ليوم القصاص في فلسطين أضحى واجباً دينياً مقدساً لكل نظام ديني وسياسي غربي.

ثانيا - السبب السياسي: إن العداء الغربي - الشرقي الأزلي يحتم على الغرب إيجاد مناطق توتر في الشرق الأوسط لجعل المنطقة العربية في صراع وعدم إستقرار دائم، حتى لا يفكر العرب مرة أخرى في عبور الأطلسي كما فعلوا في سالف الزمن، ولذلك كان لقرار إعطاء اليهود وعد بلفور في فلسطين عام 1917، وإهدائهم ما لا يملكون، وتعاهدهم على دعم هذا الكيان بكل ما أوتوا من قوة، ليكون منطقة توتر في قلب الأمة العربية، هدفاً سياسياً تمت دراسته بإمعان في مؤتمر الغرب عام ١٩٠٩.

ثالثا- الجانب الاقتصادي: إن أغلب الساسة الغربيين يؤمنون حد الثمالة بأن هناك خطأ الهي حدث عند تكوين الكرة الأرضية، حين أُوجدتْ مصادر الطاقة في الشرق والصناعة في الغرب، فالأجدر، حسب تصورهم، أن تكون الطاقة والصناعة في القارة الباردة، وعليه لابد من إيجاد أسواق مستدامة لتصريف البضاعة الأوربية الأغلى (السلاح) في سوق الدول العربية الغنية بالنفط، أي العمل على تدوير موارد الطاقة الى الغرب، وبذلك لا يسمح للدول العربية بتبني مشاريع صناعية تنموية منتجة تنافس الصناعة الأوربية، ولهذا السبب لابد من تدمير الصناعات الناشئة في الشرق العربي من خلال صناعة الحروب والأزمات والتوترات المحلية والإقليمية، وكما يرى المرء جلياً ويسمع.

لذلك يعد "الكيان الإسرائيلي" القاعدة الغربية المتقدمة لتدمير الشرق الأوسط، والتوسع على حساب بلدانه المستضعفة، بعد أن تم تزويد هذا الكيان بالمال والسلاح النووي والغواصات النووية منذ مطلع الستينات من القرن الماضي من قبل فرنسا والمانيا، الى جانب الدعم السياسي الدولي من قبل صناع السياسة الغربية كبريطانيا وأمريكا والدول الغربية الأخرى، لذلك يعد الدعم الغربي المعلن لليهود بمثابة "عداء معلن للعرب"… "الحليف العدو".

ومن الأسباب والتداعيات أيضاً هيمنة القوى الإقتصادية اليهودية الصهيونية من خلال نفوذ الشركات متعددة الجنسيات على اللوبي الإقتصادي الغربي، والتحكم بصناعة القرار السياسي للأنظمة السياسية الغربية حسب أهوائهم، والتي تمثل القوى الخفية لصناعة السياسة الغربية العالمية الداعمة للكيان الصهيوني.

وبهذه الطريقة أضحى اليهود الصهاينة يتحكمون بمصير الساسة الغرب بعد مصادرة قرارهم السياسي وشخصيتهم القانونية والمعنوية، بحيث بات اليهود يعينون الرؤساء الموالين لهم بنسبة ٩٩,٩، بعد أن يتم اعدادهم سلفاً كقادة للأحزاب أو كشخصيات إقتصادية أو سياسية بارزة ، إذ يلاحظ المرء حالياً بأن الأغلب الأعم من الرؤساء والساسة الغربيين يعملون على عكس إرادة ومصالح شعوبهم، كما هو الحال في الحرب الأوكرانية التي تسببت بأزمة أقتصادية خانقة لأوربا، وكذلك التردد بالإستثمار في المنطقة العربية الغنية بالموارد، إرضاءً للوبي الإسرائيلي العالمي، الذي بات يتحكم بمصير شعوب القارة العجوز والعالم أجمع، وينتهك حقوق الانسان في فلسطين أمام مرأى ومسمع الجميع وبدعم غربي، ويمزق تقارير الأمم المتحدة على منصتها في أكبر إنتهاك صارخ لميثاق المنظمة الدولية "العجوز"، وعدم إحترامها من قبل المندوب "الصهيوني".

وبناء على ما تقدم، يجب على الدول العربية والإسلامية أن تعي وتعرف أعداءها، وتبلور إستراتيجيات الدفاع والأمن المشترك، والإستقرار والتنمية المستدامة، بحيث لا تسلم نفسها رهينةً لدى النظام الغربي - الصهيوني ليتم نحرها حيثما يشاء عدوها. 

لقراءة المزيد من مقالات الكاتب اضغط على الرابط الآتي: مجلة معارج الفكر

الجمعة، 20 أكتوبر 2023

صناعة أجيال الفوضى في الشرق الأوسط

بقلم:  الدكتور زاحم محمد الشهيلي

أخذ العداء الغربي المعلن لمنطقة الشرق الأوسط أوجه مختلفة في التدمير والتخلف الفكري والعقائدي، سواءً من خلال سلب الإرادات وحقوق الشعوب في العيش بسلام، واغتصاب الأوطان، كما هو الحال مع الشعب العربي الفلسطيني، أو خلق صراعات مستدامة في عدد كبير من بلدان المنطقة لا ينطفأ تنورها، أو بالتدمير المباشر بإستخدام الآلة العسكرية، أو خلق الصراعات والحروب الداخلية القومية والطائفية، وكذلك العقائدية مثل (القاعدة) و(داعش) الإرهابية، والتي مورس فيها ابشع انواع القتل والحرمان والظلم والتشريد والقهر الاجتماعي، التي امتدت لسنين عجاف أرهقت الأجيال المتعاقبة وأفرزت أجيالاً معاقة فكرياً واجتماعياً.

إن خلق الظروف الإجتماعية غير الآمنة والقاهرة، المتمثلة بالخوف، والرعب، والحرمان، وفقدان الأمن الاجتماعي والتشريد، أدت بالنتيجة الى إدامة الفوضى الخلاقة في أغلب مجتمعات الشرق الأوسط، تجاوزت في كثير من الأحيان عقوداً من الزمن، أدت الى صناعة أجيالاً متعاقبة لا تعترف بماهية الدولة، ولا تعرف ما هي مقوماتها ومكوناتها، وتجهل النظام العام والالتزام بالقانون الذي يقوم الأخلاق العامة للفرد والجماعة، لإنها ببساطة لن تتربى على ثقافة إحترام القوانين والإلتزام بها، ولا تعير أهمية للمحافظة على المال العام والممتلكات العامة وتعدها مباحةً، إذ إنها تفتقر في ذات الوقت الى ثقافة التحضر، وباتت تؤمن بثقافة القبيلة والعشيرة والجماعات المسلحة بإعتبارها واقع حال إجتماعي ومصدر قوة للفرد والجماعة بعد غياب سلطة الدولة التي تمت مصادرتها واستباحتها وتدمير مؤسساتها الأمنية والقضائية والإدارية.

كما إن ترعرع الأجيال المتعاقبة في ظروف صعبة منذ نعومة أظافرها في عالم أقل ما نطلق عليه تسمية "عالم الغاب"، الذي ينتهك فيه القانون، ويأكل فيه القوي الضعيف، وتستباح فيه الحُرمات، وتتسيد فيه لغة السلاح على كل اللغات دون رادع، وينشط فيه التناحر السياسي والعرقي والقومي والطائفي لمصالح شخصية وفئوية، الى جانب تفشي الفساد، الذي عمق من جراحات الفوضى في جسد الكثير من دول الشرق الأوسط، كل ذلك أدى في نهاية المطاف الى صناعة أجيال الفوضى في الشرق الأوسط، التي يعول عليها قيادة الدول حين تبدأ الإزاحة الجيلية المرجوة.

وبناء على ما تقدم، فإن على دول الشرق الأوسط العربي والإسلامي أن تهتم ببناء الأجيال بناءً صحيحاً، لأن هؤلاء هم الذين سيحددون مستقبل الأمة وصورتها الحضارية، سواء كانت صالحة أم طالحة، جميلة أم مشوهة، ومدى تحضرها وتقدمها العلمي والثقافي الذي تطمح اليه الشعوب والحكومات الحية في العالم.

لقراءة المزيد من مقالات الكاتب اضغط على الرابط الآتي: مجلة معارج الفكر


السبت، 6 مايو 2023

التقارب السياسي في الشرق الاوسط من وجهة نظر أمريكية

بقلم: الدكتور زاحم محمد الشهيلي

ترتبط اكثر دول الشرق الاوسط العربية والإسلامية، من ضمنها تركيا، بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وان اهم ما يميز هذه العلاقات، ويجعلها محط اهتمام الجميع، انها قائمة على العدائية، والابتزاز، ولي الأذرع، ناهيك عن انعدام الثقة بين كافة الاطراف تارةً، وتحقيق المصالح الاسرائيلية فيما يتعلق بالتطبيع وإضعاف دول المنطقة بإذكاء الصراع العربي - الاسرائيلي، والغربي - الشرقي تارةً أخرى، إذ لم يكن لمصالح أمريكا والشعب الامريكي والأوربي مكاناً في المعادلة السياسية والاقتصادية الغربية في البلدان العربية والإسلامية في تلك المنطقة.

المشكلة، ان الامريكان وحلفاءهم الغربيين يعملون دائما على إدامة الصراعات في المنطقة، وهم من يضع الحلول لتهدئتها أو تازيمها وإدامتها، لكي تبقى تلك الرقعة الجغرافية بمثابة برميل بارود يمكن ان يقدح في اي زمان ومكان ليحرق ما حوله، وخير دليل على ذلك الحرب في اليمن، والعراق، وسوريا، وليبيا، وما الفته الشعوب العربية والإسلامية من ثورات الربيع في مصر، وتونس، والسودان بعد تقسيمها وما تمر به الان من مخاض عسير، وايران، وافغانستان، الى جانب حركات التمرد والحروب الطائفية والعرقية، وصناعة القاعدة وداعش الارهابية والدعم المؤسساتي لها من قبل اجهزة المخابرات الغربية بالتنسيق والتعاون مع بعض الانظمة الفاعلة في الشرق الأوسط، التي تبنت وتتبنى دائماً الاجندات الأمريكية، لكي تجد لها مكاناً ورصيداً سياسياً في الساحة الدولية، تحت شعار "الذي ليس معنا فهو ضدنا".

ان النهج السياسي الامريكي المفضوح في منطقة الشرق الاوسط لم ياتِ أوكله بالمعنى العام، بعد نشوب الحرب بالوكالة في أوكرانيا، بهدف استنزاف القدرات الاقتصادية والعسكرية لروسيا وإبعادها عن المعسكر الغربي بقيادة أمريكا، والشرقي بقيادة الصين، إذ انها، أي امريكا، اصبحت ملامة من قبل الانظمة الاوربية على مشاكلها المستمرة في العالم، خاصة في الشرق الاوسط، وبدء الحديث عن ضرورة العمل على انهاء تلك المشاكل او تجميدها الى حين، لكي يتم التفرغ للمواجهة الاكبر مع روسيا والصين.

لذلك أمسى على الولايات المتحدة التحرك لغلق بعض جبهاتها في الشرق الاوسط من خلال اطلاق العنان لدول الخليج العربي بقيادة السعودية والامارات، وكذلك العراق والاردن، ومصر وتركيا، لتلعب دوراً في تقريب وجهات النظر بين دول المنطقة من ضمنها ايران، بهدف وضعها تحت مظلة تحكم امريكية واحدة، شريطة أن تتم المحافظة على الامن القومي الإسرائيلي، وان يستمر مسلسل التطبيع، مقابل ان يكون هناك صلح وتعاون أمني وتنمية اقتصادية في دول الشرق الاوسط بقيادة السعودية، التي أخذت تتحدث بملء الفم عن عالم شرق أوسطي يضاهي في تطوره العالم الغربي في المستقبل أو يزيد، بعد أن تختفي كل مظاهر الصراع والعدائية بين تلك البلدان، ويحل محلها السلام، والتعاون، والتنمية الاقتصادية، والعمل على ايجاد حل لموضوع البرنامج النووي الايراني مرضي لجميع الاطراف، بضمنها "الكيان الإسرائيلي"، مقابل الحصول على وعود بامتلاك السعودية والإمارات وبعض دول المنطقة على الطاقة النووية للأغراض السلمية وبإشراف أُممي.

وبذلك تكون الولايات المتحدة الامريكية قد أمنت الجبهة الجنوبية مع روسيا، وحجمت الى حد ما الاستثمار الاخضر الصيني في منطقة الشرق الاوسط، بعد أن يتم فتح جبهة الحرب بالوكالة معها بمساعدة السلطة السياسية في تايوان، وكما يحدث الآن بين روسيا وأوكرانيا، وبهذه الطريقة ممكن ان يتم تجميد المشاكل الامريكية في الشرق الاوسط الى حين العودة، وإفشال الجهود الاقتصادية الصينية في الشرق الأوسط، خاصة فيما يتعلق بمشروع "الحزام والطريق" وقنواته الجافة والرطبة، وكل ما يتعلق بالعلاقات الاستراتيجية لدول الشرق الاوسط العربية والاسلامية مع الصين وروسيا.

وبناء على ما تقدم، يمكن ملاحظة الحركة المكوكية لكبار المسؤولين الامريكان وأعضاء الكونغرس الامريكي الى السعودية في الاونة الاخيرة للقاء الامير محمد بن سلمان، تزامناً مع اجتماعات جدة لكبار مسؤولي الدول العربية الفاعلة في المشهد السياسي في نيسان ٢٠٢٣، في الوقت الذي تلوح في الافق بوادر الحل السياسي لازمة اليمن، وعودة العلاقات بين السعودية وايران، وبدء التقارب التركي - المصري، والتقارب السعودي - السوري - الخليجي - العربي، الذي سيمهد الطريق لعودة سوريا الى الحاضنة العربية، بهدف ابعادها عن النفوذ الروسي.

لذلك بات على دول الشرق الاوسط العربية والإسلامية العمل بجدية، وكما اشرنا في مقال سابق، على توظيف الازمة بين الغرب والشرق لبلورة كيان سياسي واقتصادي وأمني شرق اوسطي له شخصية وثقل دولي، بعيداً عن التناحر والعدائية غير المبررة، والفكر المنحرف، متخذين من مصالح الشعوب العربية والاسلامية شعاراً للصلح والأخاء والرخاء، والمحبة والبناء، والتنمية الاقتصادية والبشرية المستدامة، مستغلين الظرف الدولي الراهن الذي تمر به قوى الشر، والذي ربما لا يتكرر في المستقبل.

لقراءة المزيد من مقالات الكاتب اضغط على الرابط الآتي: مجلة معارج الفكر