الثلاثاء، 7 يوليو 2026

جرائم الابتزاز الجنسي السياسي: قضية جيفري إبستين إنموذجاً

بقلم: الدكتور زاحم محمد الشُهيلي

منذ زمن بعيد والنظام العالمي قائم على الابتزاز الجنسي والاشاعات التي تمتهنها أجهزة المخابرات الغربية، والإسرائيلية بشكل خاص، وكذلك أجهزة المخابرات الفاعلة في العالم، بهدف الإيقاع بالشخصيات السياسية من الرؤساء والوزراء والشخصيات الفاعلة في المجال السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي، بحيث تعدى الامر الى ابتزاز الأشخاص العاديين بهدف توظيفهم لأغراض التجسس والحصول على المعلومات المهمة، بحيث شاعت هذه الثقافة ليمارسها ايضاً ضعفاء النفوس في المجتمعات المحافظة لتحقيق رغبات وغايات شخصية، وبذلك تم ضرب منظومة الاخلاق الاجتماعية من قبل الأنظمة السياسية المحلية والعالمية ذاتها.   

إذ تعتبر المخابرات الغربية وعلى راسها الـ CIA، وجهاز مخابرات الكيان الصهيوني (الموساد) على وجه التحديد، من الدوائر المؤسسة لهذا النهج في عملها المخابراتي الدولي، وبات معروفاً للجميع دهاء اليهود في توريط القادة والمسؤولين الكبار وممن من دونهم بأفلام جنسية، وباتت هذه الاعمال من مسلمات العقود المنصرمة، بهدف ممارسة الابتزاز واجبار الضحايا على الرضوخ لسياساتهم وتنفيذ مطالبهم ومخططاتهم الخبيثة.

وغالباً ما يكون الضحايا إما من أصحاب النوايا الحسنة أو أكثرهم من الطامعين بالمال والمناصب، والجاه والسلطان، ومحبي حياة الترف والرفاهية، الذين يعدون كنقاط استقطاب وجذب من قبل رجالات الامن والمخابرات الاجنبية لابتزازهم وتجنيدهم لهذا الغرض، حيث كان بعضهم صيداً سهلاً، خاصة المصابين بعاهات وامراض نفسية، يتم معالجتها من خلال الاستئناس بأذية الاخرين، وآخرون يجدون متعتهم في إيذاء القاصرات والقاصرين والاطفال من بني البشر.

لذلك يلاحظ بان موضوع الابتزاز الجنسي السياسي، في قضية جيفري إبستين على وجه التحديد، أمسى متعدياً مسالة ارتكاب المخالفات مع الكبار، وانما بممارسة الرذيلة مع صغار القاصرات حتى يكون الجرم أكثر مأساوية وضرراً بالمستهدفين حين ينكشف الامر الى الراي العام.  

وبذلك استطاعت المخابرات الغربية و(الموساد) الصهيوني ان تصنع من المجرمين وشذاذ الفكر والاخلاق والمعدومين اجتماعياً قادة ورؤساء دول ومنظمات دولية، وشخصيات مؤثرة في الساحة الدولية، منقادين من قبل تلك الاجهزة لخدمة المصالح الغربية والصهيونية، وأدوات لتأجيج الصراعات بين الدول وتقويض الاستقرار والسلم المجتمعي.        

ومن هذا المنطلق، باتت الصهيونية العالمية تسيطر على مصادر القرار في الدول الغربية، ومنها أمريكا، والكثير من دول العالم الأخرى، التي ستكشف اسرار قادتها في قضايا لاحقة، ستبدأ من بريطانيا برفع السرية عن الوثائق المتعلقة بسياسيين ودبلوماسيين بريطانيين متورطين بقضية إبستين، والتي ربما ستكون أكثر إلاماً وصداً وتأثيراً في الراي العام لأنها تمس حياة الناس اليومية بشكل مباشر، لكنها ستمر مرور الكرام كسابقاتها من جرائم الابتزاز الجنسي، التي كثيراً ما تكون ادواتها من الطبقات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة، والتي لا تمتلك التأثير الحقيقي على رجالات القضاء وصناع القرار في المطالبة بحقوقها. 

فرغم مأساويتها الإنسانية، لم تعد جرائم الابتزاز الجنسي السياسي تجدي نفعاً او مصدراً حقيقياً للخوف والقلق بالنسبة للكثير من الضحايا والفاعلين في المجال السياسي، خاصة قادة الإدارات الغربية، المنحدر من بيئة الشذوذ الجنسي، وصالات القمار، وحياة المجنون والمضاربات، وكل الرؤساء والمسؤولين المتورطين بقضايا جنسية في دول الشرق والغرب، خشية ان ينفضح أمرهم ويساء لسمعتهم، كما هو الحال في قضية إبستين سيئة الصيت.

ذلك، لان الجرائم البشعة التي يتم تداولها في وسائل التواصل الاجتماعي لغير السياسيين من الاغتصاب والتحرش الجنسي، وافلام المحتوى الهابط، والجرائم الالكترونية، قد غطت على وقع جريمة الابتزاز الجنسي السياسي في نفوس الناس، وأصبح التعامل معها بشكل اعتيادي لا يدعو الى الاستغراب والاحتجاج من قبل الضحية أو الرأي العام.

لذلك جاء قرار رفع السرية عن قضية جيفري إبستين من قبل وزارة العدل الامريكية بأمر من الرئيس دونالد ترامب لفضح كل الملابسات التي تقوم عليها سياسة الابتزاز الجنسي في العالم، ولكي تكشف الاوراق ويخرج الجميع من تحت عباءة الابتزاز والخوف والقلق الى فضاءات عالم جديد تحكمه امريكا بلا خوف او تحكم من قبل الدولة العميقة التي سيطرت على مصادر القرار السياسي لسنين طويلة.  

عليه فإن الشيء القريب الى التصورات البعيدة، أن أمريكا بقيادة ترامب لم تعد تنظر بجدية الى مصالح الاخرين مثل الكيان الاسرائيلي والدول الاوربية كبعد استراتيجي لها، قائم على التحالفات والمنفعة المتبادلة في إدارة العلاقات والتحالفات، والصراعات والازمات الدولية، وإنما افرزت سياسة عالمية جديدة قائمة على الاحادية القطبية الامريكية كأقوى امبراطورية في العالم لها ادواتها القذرة في إدارة الصراع العالمي.

لقراءة المزيد من مقالات الكاتب: المنبر الدبلوماسي     

ليست هناك تعليقات: