السبت، 4 نوفمبر 2023

الإنقياد الغربي للسياسة "الإسرائيلية"... أسبابه وتداعياته

بقلم: الدكتور زاحم محمد الشهيلي

إن الوقائع التاريخية تؤكد، وبما لا يقبل الشك، بأن للغرب تاريخ دموي، ينتج نفسه على مر الزمن، بعيد كل البعد عن الإنسانية وحقوق الإنسان التي يدعونها، إذ يبدأ في الحروب الصليبية ضد الشرق المسلم، مروراً بحرب الثلاثين عاماً الأوربية، والحربين العالميتين الأولى والثانية، وصناعة إرهاب القاعدة وداعش، ناهيك عن قيادة الحروب وإذكاء الصراعات في آسيا الوسطى، وأفريقيا، وتدمير العراق واليمن وليبيا وسورية والسودان، وإشعال الحرب ودعمها في أوكرانيا بعد تغيير النظام السياسي فيها، يضاف الى ذلك محارق اليهود في أوربا بسبب العداء التأريخي بين اليهودية والمسيحية حسب الموروث الغربي، حيث انتهت محاربة اليهود في أوربا بالمحرقة ابان الحرب العالمية الثانية والعمل على تهجيرهم الى فلسطين، ودعم كيانهم المسخ، وذلك لعدة أسباب من أهما:

أولاً- السبب الديني: إن النبوءات المسيحية تؤكد بأن السيد المسيح سيظهر في آخر الزمان ويقتص من قتلته اليهود، حيث سيتم القضاء عليهم بعد جمعهم في فلسطين، ليس حباً بهم وإنما انتقاماً منهم، وبذلك ينتصر للمسيحية، حينها تملء الأرض عدلاً وقسطا بعد أن امتلأت جوراً وظلماً، وهذا هو مبدأ حركات التبشير المسيحية منذ قرونٌ مضت، لذا فإن جمع اليهود ليوم القصاص في فلسطين أضحى واجباً دينياً مقدساً لكل نظام ديني وسياسي غربي.

ثانيا - السبب السياسي: إن العداء الغربي - الشرقي الأزلي يحتم على الغرب إيجاد مناطق توتر في الشرق الأوسط لجعل المنطقة العربية في صراع وعدم إستقرار دائم، حتى لا يفكر العرب مرة أخرى في عبور الأطلسي كما فعلوا في سالف الزمن، ولذلك كان لقرار إعطاء اليهود وعد بلفور في فلسطين عام 1917، وإهدائهم ما لا يملكون، وتعاهدهم على دعم هذا الكيان بكل ما أوتوا من قوة، ليكون منطقة توتر في قلب الأمة العربية، هدفاً سياسياً تمت دراسته بإمعان في مؤتمر الغرب عام ١٩٠٩.

ثالثا- الجانب الاقتصادي: إن أغلب الساسة الغربيين يؤمنون حد الثمالة بأن هناك خطأ الهي حدث عند تكوين الكرة الأرضية، حين أُوجدتْ مصادر الطاقة في الشرق والصناعة في الغرب، فالأجدر، حسب تصورهم، أن تكون الطاقة والصناعة في القارة الباردة، وعليه لابد من إيجاد أسواق مستدامة لتصريف البضاعة الأوربية الأغلى (السلاح) في سوق الدول العربية الغنية بالنفط، أي العمل على تدوير موارد الطاقة الى الغرب، وبذلك لا يسمح للدول العربية بتبني مشاريع صناعية تنموية منتجة تنافس الصناعة الأوربية، ولهذا السبب لابد من تدمير الصناعات الناشئة في الشرق العربي من خلال صناعة الحروب والأزمات والتوترات المحلية والإقليمية، وكما يرى المرء جلياً ويسمع.

لذلك يعد "الكيان الإسرائيلي" القاعدة الغربية المتقدمة لتدمير الشرق الأوسط، والتوسع على حساب بلدانه المستضعفة، بعد أن تم تزويد هذا الكيان بالمال والسلاح النووي والغواصات النووية منذ مطلع الستينات من القرن الماضي من قبل فرنسا والمانيا، الى جانب الدعم السياسي الدولي من قبل صناع السياسة الغربية كبريطانيا وأمريكا والدول الغربية الأخرى، لذلك يعد الدعم الغربي المعلن لليهود بمثابة "عداء معلن للعرب"… "الحليف العدو".

ومن الأسباب والتداعيات أيضاً هيمنة القوى الإقتصادية اليهودية الصهيونية من خلال نفوذ الشركات متعددة الجنسيات على اللوبي الإقتصادي الغربي، والتحكم بصناعة القرار السياسي للأنظمة السياسية الغربية حسب أهوائهم، والتي تمثل القوى الخفية لصناعة السياسة الغربية العالمية الداعمة للكيان الصهيوني.

وبهذه الطريقة أضحى اليهود الصهاينة يتحكمون بمصير الساسة الغرب بعد مصادرة قرارهم السياسي وشخصيتهم القانونية والمعنوية، بحيث بات اليهود يعينون الرؤساء الموالين لهم بنسبة ٩٩,٩، بعد أن يتم اعدادهم سلفاً كقادة للأحزاب أو كشخصيات إقتصادية أو سياسية بارزة ، إذ يلاحظ المرء حالياً بأن الأغلب الأعم من الرؤساء والساسة الغربيين يعملون على عكس إرادة ومصالح شعوبهم، كما هو الحال في الحرب الأوكرانية التي تسببت بأزمة أقتصادية خانقة لأوربا، وكذلك التردد بالإستثمار في المنطقة العربية الغنية بالموارد، إرضاءً للوبي الإسرائيلي العالمي، الذي بات يتحكم بمصير شعوب القارة العجوز والعالم أجمع، وينتهك حقوق الانسان في فلسطين أمام مرأى ومسمع الجميع وبدعم غربي، ويمزق تقارير الأمم المتحدة على منصتها في أكبر إنتهاك صارخ لميثاق المنظمة الدولية "العجوز"، وعدم إحترامها من قبل المندوب "الصهيوني".

وبناء على ما تقدم، يجب على الدول العربية والإسلامية أن تعي وتعرف أعداءها، وتبلور إستراتيجيات الدفاع والأمن المشترك، والإستقرار والتنمية المستدامة، بحيث لا تسلم نفسها رهينةً لدى النظام الغربي - الصهيوني ليتم نحرها حيثما يشاء عدوها. 

لقراءة المزيد من مقالات الكاتب اضغط على الرابط الآتي: مجلة معارج الفكر

الجمعة، 20 أكتوبر 2023

صناعة أجيال الفوضى في الشرق الأوسط

بقلم:  الدكتور زاحم محمد الشهيلي

أخذ العداء الغربي المعلن لمنطقة الشرق الأوسط أوجه مختلفة في التدمير والتخلف الفكري والعقائدي، سواءً من خلال سلب الإرادات وحقوق الشعوب في العيش بسلام، واغتصاب الأوطان، كما هو الحال مع الشعب العربي الفلسطيني، أو خلق صراعات مستدامة في عدد كبير من بلدان المنطقة لا ينطفأ تنورها، أو بالتدمير المباشر بإستخدام الآلة العسكرية، أو خلق الصراعات والحروب الداخلية القومية والطائفية، وكذلك العقائدية مثل (القاعدة) و(داعش) الإرهابية، والتي مورس فيها ابشع انواع القتل والحرمان والظلم والتشريد والقهر الاجتماعي، التي امتدت لسنين عجاف أرهقت الأجيال المتعاقبة وأفرزت أجيالاً معاقة فكرياً واجتماعياً.

إن خلق الظروف الإجتماعية غير الآمنة والقاهرة، المتمثلة بالخوف، والرعب، والحرمان، وفقدان الأمن الاجتماعي والتشريد، أدت بالنتيجة الى إدامة الفوضى الخلاقة في أغلب مجتمعات الشرق الأوسط، تجاوزت في كثير من الأحيان عقوداً من الزمن، أدت الى صناعة أجيالاً متعاقبة لا تعترف بماهية الدولة، ولا تعرف ما هي مقوماتها ومكوناتها، وتجهل النظام العام والالتزام بالقانون الذي يقوم الأخلاق العامة للفرد والجماعة، لإنها ببساطة لن تتربى على ثقافة إحترام القوانين والإلتزام بها، ولا تعير أهمية للمحافظة على المال العام والممتلكات العامة وتعدها مباحةً، إذ إنها تفتقر في ذات الوقت الى ثقافة التحضر، وباتت تؤمن بثقافة القبيلة والعشيرة والجماعات المسلحة بإعتبارها واقع حال إجتماعي ومصدر قوة للفرد والجماعة بعد غياب سلطة الدولة التي تمت مصادرتها واستباحتها وتدمير مؤسساتها الأمنية والقضائية والإدارية.

كما إن ترعرع الأجيال المتعاقبة في ظروف صعبة منذ نعومة أظافرها في عالم أقل ما نطلق عليه تسمية "عالم الغاب"، الذي ينتهك فيه القانون، ويأكل فيه القوي الضعيف، وتستباح فيه الحُرمات، وتتسيد فيه لغة السلاح على كل اللغات دون رادع، وينشط فيه التناحر السياسي والعرقي والقومي والطائفي لمصالح شخصية وفئوية، الى جانب تفشي الفساد، الذي عمق من جراحات الفوضى في جسد الكثير من دول الشرق الأوسط، كل ذلك أدى في نهاية المطاف الى صناعة أجيال الفوضى في الشرق الأوسط، التي يعول عليها قيادة الدول حين تبدأ الإزاحة الجيلية المرجوة.

وبناء على ما تقدم، فإن على دول الشرق الأوسط العربي والإسلامي أن تهتم ببناء الأجيال بناءً صحيحاً، لأن هؤلاء هم الذين سيحددون مستقبل الأمة وصورتها الحضارية، سواء كانت صالحة أم طالحة، جميلة أم مشوهة، ومدى تحضرها وتقدمها العلمي والثقافي الذي تطمح اليه الشعوب والحكومات الحية في العالم.

لقراءة المزيد من مقالات الكاتب اضغط على الرابط الآتي: مجلة معارج الفكر


السبت، 6 مايو 2023

التقارب السياسي في الشرق الاوسط من وجهة نظر أمريكية

بقلم: الدكتور زاحم محمد الشهيلي

ترتبط اكثر دول الشرق الاوسط العربية والإسلامية، من ضمنها تركيا، بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وان اهم ما يميز هذه العلاقات، ويجعلها محط اهتمام الجميع، انها قائمة على العدائية، والابتزاز، ولي الأذرع، ناهيك عن انعدام الثقة بين كافة الاطراف تارةً، وتحقيق المصالح الاسرائيلية فيما يتعلق بالتطبيع وإضعاف دول المنطقة بإذكاء الصراع العربي - الاسرائيلي، والغربي - الشرقي تارةً أخرى، إذ لم يكن لمصالح أمريكا والشعب الامريكي والأوربي مكاناً في المعادلة السياسية والاقتصادية الغربية في البلدان العربية والإسلامية في تلك المنطقة.

المشكلة، ان الامريكان وحلفاءهم الغربيين يعملون دائما على إدامة الصراعات في المنطقة، وهم من يضع الحلول لتهدئتها أو تازيمها وإدامتها، لكي تبقى تلك الرقعة الجغرافية بمثابة برميل بارود يمكن ان يقدح في اي زمان ومكان ليحرق ما حوله، وخير دليل على ذلك الحرب في اليمن، والعراق، وسوريا، وليبيا، وما الفته الشعوب العربية والإسلامية من ثورات الربيع في مصر، وتونس، والسودان بعد تقسيمها وما تمر به الان من مخاض عسير، وايران، وافغانستان، الى جانب حركات التمرد والحروب الطائفية والعرقية، وصناعة القاعدة وداعش الارهابية والدعم المؤسساتي لها من قبل اجهزة المخابرات الغربية بالتنسيق والتعاون مع بعض الانظمة الفاعلة في الشرق الأوسط، التي تبنت وتتبنى دائماً الاجندات الأمريكية، لكي تجد لها مكاناً ورصيداً سياسياً في الساحة الدولية، تحت شعار "الذي ليس معنا فهو ضدنا".

ان النهج السياسي الامريكي المفضوح في منطقة الشرق الاوسط لم ياتِ أوكله بالمعنى العام، بعد نشوب الحرب بالوكالة في أوكرانيا، بهدف استنزاف القدرات الاقتصادية والعسكرية لروسيا وإبعادها عن المعسكر الغربي بقيادة أمريكا، والشرقي بقيادة الصين، إذ انها، أي امريكا، اصبحت ملامة من قبل الانظمة الاوربية على مشاكلها المستمرة في العالم، خاصة في الشرق الاوسط، وبدء الحديث عن ضرورة العمل على انهاء تلك المشاكل او تجميدها الى حين، لكي يتم التفرغ للمواجهة الاكبر مع روسيا والصين.

لذلك أمسى على الولايات المتحدة التحرك لغلق بعض جبهاتها في الشرق الاوسط من خلال اطلاق العنان لدول الخليج العربي بقيادة السعودية والامارات، وكذلك العراق والاردن، ومصر وتركيا، لتلعب دوراً في تقريب وجهات النظر بين دول المنطقة من ضمنها ايران، بهدف وضعها تحت مظلة تحكم امريكية واحدة، شريطة أن تتم المحافظة على الامن القومي الإسرائيلي، وان يستمر مسلسل التطبيع، مقابل ان يكون هناك صلح وتعاون أمني وتنمية اقتصادية في دول الشرق الاوسط بقيادة السعودية، التي أخذت تتحدث بملء الفم عن عالم شرق أوسطي يضاهي في تطوره العالم الغربي في المستقبل أو يزيد، بعد أن تختفي كل مظاهر الصراع والعدائية بين تلك البلدان، ويحل محلها السلام، والتعاون، والتنمية الاقتصادية، والعمل على ايجاد حل لموضوع البرنامج النووي الايراني مرضي لجميع الاطراف، بضمنها "الكيان الإسرائيلي"، مقابل الحصول على وعود بامتلاك السعودية والإمارات وبعض دول المنطقة على الطاقة النووية للأغراض السلمية وبإشراف أُممي.

وبذلك تكون الولايات المتحدة الامريكية قد أمنت الجبهة الجنوبية مع روسيا، وحجمت الى حد ما الاستثمار الاخضر الصيني في منطقة الشرق الاوسط، بعد أن يتم فتح جبهة الحرب بالوكالة معها بمساعدة السلطة السياسية في تايوان، وكما يحدث الآن بين روسيا وأوكرانيا، وبهذه الطريقة ممكن ان يتم تجميد المشاكل الامريكية في الشرق الاوسط الى حين العودة، وإفشال الجهود الاقتصادية الصينية في الشرق الأوسط، خاصة فيما يتعلق بمشروع "الحزام والطريق" وقنواته الجافة والرطبة، وكل ما يتعلق بالعلاقات الاستراتيجية لدول الشرق الاوسط العربية والاسلامية مع الصين وروسيا.

وبناء على ما تقدم، يمكن ملاحظة الحركة المكوكية لكبار المسؤولين الامريكان وأعضاء الكونغرس الامريكي الى السعودية في الاونة الاخيرة للقاء الامير محمد بن سلمان، تزامناً مع اجتماعات جدة لكبار مسؤولي الدول العربية الفاعلة في المشهد السياسي في نيسان ٢٠٢٣، في الوقت الذي تلوح في الافق بوادر الحل السياسي لازمة اليمن، وعودة العلاقات بين السعودية وايران، وبدء التقارب التركي - المصري، والتقارب السعودي - السوري - الخليجي - العربي، الذي سيمهد الطريق لعودة سوريا الى الحاضنة العربية، بهدف ابعادها عن النفوذ الروسي.

لذلك بات على دول الشرق الاوسط العربية والإسلامية العمل بجدية، وكما اشرنا في مقال سابق، على توظيف الازمة بين الغرب والشرق لبلورة كيان سياسي واقتصادي وأمني شرق اوسطي له شخصية وثقل دولي، بعيداً عن التناحر والعدائية غير المبررة، والفكر المنحرف، متخذين من مصالح الشعوب العربية والاسلامية شعاراً للصلح والأخاء والرخاء، والمحبة والبناء، والتنمية الاقتصادية والبشرية المستدامة، مستغلين الظرف الدولي الراهن الذي تمر به قوى الشر، والذي ربما لا يتكرر في المستقبل.

لقراءة المزيد من مقالات الكاتب اضغط على الرابط الآتي: مجلة معارج الفكر

السبت، 18 مارس 2023

الشرق الأوسط وحلول الفرصة الأخيرة "الصفرية"

بقلم:  الدكتور زاحم محمد الشهيلي

تشير الاحداث السياسية والاقتصادية العالمية المتسارعة، المتعلقة بتراجع السوق النفطية وانكماش النمو الاقتصادي العالمي، ويؤكد خبراء الاقتصاد والباحثون في الشأن السياسي والاقتصادي المحلي والدولي ايضاً، بان نتائج ازمة "جائحة كورونا" و"الحرب في أوكرانيا" ستأتي على نظم العولمة التي تتحكم بنمو الاقتصاد العالمي وحركة رأس المال، وستنتج نظاماً عالمياً جديداً يتلائم وكيفية رسم المستقبل السياسي والاقتصادي للمرحلة المقبلة المعبأة بآلام ومشاكل وأزمات المرحلة السابقة، وسوف لن يخرج النظام العالمي الجديد عن قيادة أمريكا او الصين أو القيادة الموحدة للاثنين معاً.

وهذا الامر سيمنح دول العالم الثالث في الشرق الاوسط - خاصة الدول العربية والإسلامية - فرصة التعافي المريح البعيد عن الصخب، والتي ربما ستكون الفرصة الاخيرة لها لإيجاد حلول "صفرية" لانتعاشها السياسي والاقتصادي والأمني من خلال استغلال نتائج تلك الازمات بشكل ذكي وصحيح بعيداً عن التشنج والكراهية والتبعية.

ان الحل الأمثل لخروج دول الشرق الأوسط الاسلامية من أزمة الثقة والصراعات فيما بينها، والتدخلات الخارجية التي خلقت هذا الواقع المرير في المنطقة، ومعالجة أزماتها السياسية والاقتصادية والأمنية، التي قد تكون خانقة جداً في المستقبل، والذي يعد أحد حلول الفرصة الأخيرة "الصفرية"، ان تستغل تلك الدول العربية والإسلامية في الشرق الأوسط فرصة أزمة "جائحة كورونا"، وانشغال الغرب في حرب أوكرانيا لتركيع روسيا، وما ستخلفه من أزمات سياسية واقتصادية ستعصف بالعالم، نتيجة الركود والانكماش الاقتصادي للدول الصناعية مثل دول اوربا وأمريكا والصين وروسيا.

لتبدأ الدول الشرق اوسطية بسحب نفسها تدريجياً من التبعية السياسية والاقتصادية العالمية المقيتة، التي وضعت نفسها بها لسنين طويلة، لتُنشأ لنفسها تدريجياً كياناً سياسياً واقتصادياً وأمنياً مستقلاً يكون له ثقله العالمي المميز على الساحة الدولية في المستقبل.

أن من أهم متطلبات تنفيذ هذه الخطوة قيام الدول المعنية بإطلاق مبادرات سلام حقيقية تتبع التقارب السياسي السعودي - الايراني والمصري - التركي، الذي بدأت بوادره تلوح في الافق الشرقية من الكرة الارضية، وإرسال رسائل اطمأنان فيما بينها، مفادها نبذ الارهاب والعنف والتطرف الديني والعرقي والمذهبي بكافة أشكاله، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والتخلي عن الأطماع التاريخية التوسعية، وإبداء الرغبة الصادقة للتعاون السياسي والاقتصادي والأمني المشترك الذي يلبي رغبات وطموحات ومصالح شعوب دول منطقة الشرق الأوسط.

وان تدعوا الدول المعنية بأمانة وتجرد وإرادة حرة إلى انشاء تكتل سياسي واقتصادي وأمني شرق أوسطي تحت مسمى "المجلس الاقتصادي لدول الشرق الاوسط للأمن والأعمار والاستثمار"، تكون نواته الدول العربية الرائدة مثل السعودية وبقية دول الخليج، ومصر، والعراق، والجزائر، وتونس، وليبيا، والمغرب، والأردن، اضافة إلى تركيا وإيران وباكستان.

بحيث تكون من اهم أولويات هذا التكتل العمل على استتباب الامن في المنطقة ودعم التنمية الاقتصادية والبشرية والتكامل الاقتصادي من خلال تنفيذ مشاريع الأعمار والاستثمار في الدول الاعضاء وبمساعدة الدول الصديقة مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية والدول الصناعية التي ليس لديها تاريخ اسود وأطماع استعمارية في المنطقة.

وكذلك إنشاء قاعدة بيانات اقتصاد رقمي لدول المجلس، وصندوق استثماري لمساعدة الدول الفقيرة في الشرق الأوسط مثل سوريا ولبنان وفلسطين والصومال والسودان وأفغانستان، للنهوض بواقعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي كشرط لقبول عضويتها في المجلس، الذي سيكون له ثقل إقليمي ودولي جدير باحترام الدول العُظمى، وله ايضاً دور فاعل في حل القضية الفلسطينية بسلام.

اما في حال لم ترغب بعض الدول بمغادرة دوامة العنف والواقع المؤلم الذي تعيشه شعوب الشرق الإسلامية، وأصرت على إدامة واستمرار الصراع والعداء السياسي والفكري غير المبرر فيما بينها، وسارت على نهج تحقيق الاطماع التاريخية غير المبررة قانوناً في التوسع على حساب جيرانها من دول المحيط الإقليمي، استناداً الى مفهوم القوي والضعيف، والكبير والصغير...

فإن النتيجة ستجلب بالتأكيد المزيد من الخراب والدمار والمآسي والتخلف لشعوب المنطقة في الشرق الأوسط، وستبقى الدول خاضعة وخانعة وعرضة للتدخلات والهيمنة الخارجية وأداة طيعة لتنفيذ أجنداتها، وستدفع الشعوب الاسلامية في الشرق الأوسط المغلوبة على أمرها، والتي ارتضت بالواقع المؤلم والمرير مستقبلاً لها ولأجيالها، ثمن تخبط وسوء تخطيط وإدارة انظمتها من سعادتها وتطورها العلمي ورقيها الثقافي والحضاري، في حين تحيى الشعوب الاخرى في بقاع الارض بسلام ورفاهية. 

لقراءة المزيد من مقالات الكاتب اضغط على الرابط الاتي: مجلة معارج الفكر